أبي بكر الكاشاني
308
بدائع الصنائع
المبيع المنقول قبل القبض وأما على أصل محمد وزفر فلا يطرد لأنها عند زفر فسخ في حق العاقدين وغيرهما وعند محمد الأصل فيها الفسخ الا لمانع ولم يوجد المانع فبقي فسخا في حق الكل ولم يكن هذا بيع المنقول قبل القبض فينبغي أن يجوز وإن كان المبيع غير منقول والمسألة بحالها جاز بيعه من غير المشترى أيضا على أصل أبي حنيفة وأبى يوسف وكذا على قياس أصل محمد لان على أصله الإقالة بيع في حق الكل الا أن لا يمكن وههنا يمكن لما قلنا وعلى أصل أبي حنيفة بيع في حق غير العاقدين فكان هذا بيع المبيع العقار قبل القبض وأنه جائز عندهما وعلى أصل محمد فسخ الا عند التعذر ولا تعذر ههنا لأنها حصلت بعد القبض على الثمن الأول فبقيت فسخا فلم يكن هذا بيع المبيع قبل القبض بل بيع المفسوخ فيه البيع قبل القبض وهذا جائز عنده منقولا كان أو غير منقول وعند زفر هو فسخ على الاطلاق فلم يكن بيعه بيع المبيع المنقول قبل القبض فيجوز وعلى هذا يخرج ما إذا اشترى دارا ولها شفيع فسلم الشفعة ثم تقايلا البيع أو اشتراها ولم يكن بجنبها دار ثم بنيت بجنبها دار ثم تقايلا البيع فان الشفيع يأخذها بالشفعة عند أبي حنيفة وأبى يوسف لان الإقالة بيع جديد في حق الكل على أصل أبى يوسف ولا مانع من جعلها بيعا وعلى أصل أبي حنيفة بيع في حق غير العاقدين والشفيع غيرهما فيكون بيعا في حقه فيستحق وأما على قياس أصل محمد وزفر لا يثبت حق الشفعة لأنها فسخ مطلق على أصل زفر وعلى أصل محمد فسخ ما أمكن وههنا ممكن والشفعة تتعلق بالبيع لا بالفسخ كالرد بخيار الشرط والرؤية ونحو ذلك ولو تقايلا ثم وهب البائع المبيع من المشترى قبل الاسترداد وقبل المشترى جازت الهبة وملكه المشترى ولا تنفسخ الإقالة ولو كان هذا في البيع لا تجوز الهبة وينفسخ البيع بان وهب المشترى المبيع قبل القبض من البائع وقبله البائع وهذا يشكل على أصل أبى يوسف لأنه أجرى الإقالة بعد القبض مجرى البيع ولو كانت كذلك لما جازت الهبة ولكانت فسخا للإقالة كما كانت فسخا للبيع ثم الفرق على أصل من يجعلها فسخا ظاهر لان الفسخ لا يحتمل الفسخ فلا يمكن جعل الهبة مجازا عن الإقالة فلا تنفسخ الإقالة بخلاف البيع فإنه يحتمل الفسخ فأمكن جعل الهبة مجازا عن إقالة البيع ولو كان المبيع مكيلا أو موزونا بيع مكايلة أو موازنة فتقايلا البيع فاسترده البائع من غير كيل أو وزن صح قبضه وهذا لا يطرد على أصل أبى يوسف لان الإقالة لو كانت بيعا لما صح قبضه من غير كيل أو وزن كما في البيع ولو تقايلا قبل قبض المبيع أو بعده ثم وجد البائع به عيبا كان عند بائعه ليس له أن يرده عليه وهذا على أصل أبي حنيفة وأبى يوسف يطرد لان الإقالة على أصل أبى يوسف بيع في حق الكل وعلى أصل أبي حنيفة بيع في حق ثالث فكان بيعا في حقه فيصير كأنه اشتراه ثانيا أو ورثه من المشترى وعلى أصل محمد وزفر يشكل لان الإقالة فسخ على أصلهما فينبغي ان لا يمنع الرد ولو اشترى شيئا وقبضه قبل نقد الثمن ثم باعه من أجنبي ثم تقايلا وعاد المبيع إلى المشترى ثم إن بائعه اشتراه بأقل مما باعه بالثمن الأول قبل النقد يجوز وهذا على أصل أبي حنيفة وأبى يوسف صحيح لان الإقالة على أصل أبى يوسف بيع في حق العاقدين وغيرهما وعلى أصل أبي حنيفة في حق ثالث والبائع الأول ههنا ثالث فكانت الإقالة بيعا في حقه كان المشترى الأول اشتراه ثانيا ثم باعه من بائعه بأقل من الثمن الأول قبل العقد وذلك جائز كذا هذا وأما على أصل محمد وزفر فلا يطرد لأنهما يجعلان الإقالة فسخا فكانت إعادة إلى قديم الملك فينبغي ان لا يجوز وأما شرائط صحة الإقالة ( فمنها ) رضا المتقايلين أما على أصل أبى يوسف فظاهر لأنه بيع مطلق والرضا شرط صحة البياعات وأما على أصل أبي حنيفة ومحمد وزفر فلأنها فسخ العقد والعقد لم ينعقد على الصحة الا بتراضيهما أيضا ( ومنها ) المجلس لما ذكرنا ان معنى البيع موجود فيها فيشترط لها المجلس كما يشترط للبيع ( ومنها ) تقابض بدلي الصرف في إقالة الصرف وهذا على أصل أبى يوسف ظاهر وكذلك على أصل أبي حنيفة لان قبض البدلين إنما وجب حقا لله تعالى الا ترى أنه لا يسقط باسقاط العبد والإقالة على أصله وإن كانت فسخا في حق العاقدين فهي بيع جديد في حق ثالث فكان حق الشرع في حكم ثالث فيجعل بيعا في حقه ( ومنها ) أن يكون المبيع بمحل الفسخ بسائر أسباب